الراغب الأصفهاني
453
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
( 6 ) وممّا جاء في العبادات الطّهارة والوضوء قال اللّه تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً و يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ « 1 » . وسئل صلّى اللّه عليه وسلّم عن البحر فقال : الحلّ ميتته الطهور ماؤه . وقال : من لم يطهره البحر فلا طهارة له . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غيّر طعمه ولونه . دباغ الجلود قال صلّى اللّه عليه وسلّم : أيّما إهاب دبغ فقد طهر ، ومرّ بشاة لميمونة وقد ماتت فألقيت ، فقال : هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : لا بأس بجلد الميتة إذا دبغ ولا بصوفها إذا غسل بالماء ، واعتبر المزني الغسل في الشعر . وقال الشافعي : نجس غسل أو لم يغسل . تحليل الأواني وتحريمها قال صلّى اللّه عليه وسلّم وقد خرج على أصحابه وفي إحدى يديه حرير وفي الأخرى ذهب ، فقال : هذان حرامان على ذكور أمتي حلّ لأناثها . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : من شرب في آنية من فضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم . السّواك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : مالكم تدخلون عليّ قلحا استاكوا . وقال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة . وقال : نظفوا أفواهكم فإنها ممر القرآن . وقيل : السواك مغسلة للفم ، مجلبة لشهوة الطعام ، جلاء للأسنان مطلق للسان ، وعن ابن عباس : فيه عشر خصال مرضاة للرب ومسخطة للشيطان ومقربة للملائكة ومشد للّثة وذاهب بالحفر وجال للبصر ومطيب للفم ومقلّ للبلغم وهو من السنّة ومما يزيد في الحسنات . التغوّط والاستنجاء قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول ، ثم رؤي جالسا على لبنتين مستقبل بيت المقدس ، فقيل : إن الاستدبار منسوخ . وقيل لم ينسخ وإنما النهي في الصحراء دون البيوت . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : اتقوا الملاعن وهو التغوط على قارعة الطريق . وقال : من استجمر فليوتر ومن لا فلا حرج . وقال سلمان رضي اللّه عنه : نهانا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن نجتزي بأقل من ثلاثة أحجار نستطيب
--> ( 1 ) القرآن الكريم : الأنفال / 11 .